أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
18
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
ستا وسبعين ترجمة رئيسية . أكثرهم ممن لقيهم ودرس معهم أو درّسهم أو تتلمذوا على أبيه الشيخ عمر . وسبق ذلك بمقدمة عن أهمية التاريخ والتراجم ، شملها في عشر نقاط تقريبا . ولم يكن هؤلاء الأعلام علماء كلهم . فهناك الأعيان ، والوزراء ، والشعراء ، والمفتيون ، والصوفيون ، والمجذوبون ، والقواد . وكثيرا ما كان يعرج على أخباره وأخبار والده وجده . وكلهم ممن عاصرهم أو عاصر من عاصرهم . ولا شك أنه أفاد من كتاب لأبيه جمع فيه تراجم للأعلام ، لكننا لا نعرف مضمونه ، ولا وجوده . ورتبه على الأحرف الهجائية ، معتنيا بالحرف الأول دون الثاني . أما خطته في الترجمة ، فإنه بعد أن يذكر الاسم والنسب ، يقدم للعلم بديباجة مرصعة مصنوعة ، يبرز فيها قدرته اللغوية ، وبراعته البديعية ، وثقافته الواسعة يحفها السجع والجناس والتورية . . وهذا ما دفع الطباخ إلى قوله : « معظمه على طريق السجع » « 1 » . وهذا غير صحيح تماما ، فان العرضي سرعان ما ينتقل بأسلوبه إلى العرض المسهب بأسلوب تاريخي متواضع ، يدنو أحيانا من العامية ، ولا سيما في الحوار . وهو في ديباجته يلخص مقام الرجل واختصاصه واتجاهه بايجاز شديد الغموض ، ثم يعود إلى الاسهاب ، إذ يعرف بموطن العلم ، وشيوخه والكتب التي قرأها وعلى من ، ومدى اتصاله بالباب العالي أو بالباشا ، ومدى شعبيته . وقد سجل العرضي في مقدمته أنه جعل هدف كتابه أن يكون ذيلا لدر الحبب لابن الحنبلي أستاذ أبيه ، وقد قال : « . . ولم يذكر ابن الحنبلي ، أو ذكره وقصّر » . وكان حريصا على ذكر وفاة الرجل في آخر الكلام . لكنه قد يختم الترجمة من دون سنة وفاة ، فاما سهو منه ، وإما أنه ما زال حيا . فالناسخ أضاف بعد زمن سنة وفاة إسماعيل الكلشني لأنه مات سنة 1076 أي بعد وفاة المؤلف . ولما كان
--> ( 1 ) إعلام النبلاء : 1 / 34 .